الاثنين، 15 نوفمبر 2010

تعقيب على مقال النيل ابوقرون وقوانين سبتمبر: حينما لايكون القصد هو الحق فان الهوى هو الدليل

أطلعت على المقال المنشور فى صحيفة السودانى بتاريخ 4 نوفمبر بعنوان (النيل ابوقرون وقوانين سبتمبر) للكاتب بابكر فيصل بابكر والذى هو تعقيب على اللقاء الصحفى الذى اجرته صحيفة (الاهرام اليوم) مع مولانا الشيخ النيل ابوقرون والذى تعرض لكثير من الحذف و البتر عقب ضغوطات شديده تعرضت لها الصحيفه من قبل تيارات (الظلام) حسب افادة الصحفى الذى اجرى الحوار و اعاد نشره كاملا على الانترنت والذى حوى حقائق تذكر لاول مره يحرص )البعض( على اخفاء تفاصيلها حتى اليوم!!
الكتابة عن التاريخ والأحداث وتفاعلاتها المتداخلة والآثار المترتبه عليها ليس بالأمر المزاجى ، كما ان دلالات الاحداث التاريخيه لاتقرأ كجوازم وانها ليست بالأمر القاطع الا بحشد الادله والبراهين وتحرير مسائل الخلاف وتعقب تسلسلها المنطقى و(الكلام مخلوق وقته ) كما يقول اهلنا فى الشمال وهي أمانه يجب أن تؤدى بعيداً عن هوى النفس والعواطف حتى تكتسب الماده التاريخيه مصداقيتها ويستفيد الناس من ثمرتها وحكمتها.
فالقول بأن الشريعه الإسلاميه كما ذهب كاتب المقال هي السبب الرئيس في قيام التمرد ليس دقيقا ،كما ان القول بانها هى السبب في زعزعة الاستقرار فى فترة الديمقراطيه الثالثه وغيرها من المحصلات التي ذكرها الكاتب هي من قبيل القفز الى النتائج و ليست بالأمر الصحيح ،كما ان كاتب المقال قد قام باخذها كمسلمات والبناء عليها في محاولة يائسه لحشر كل مسالب و اخفاقات الدولة السودانيه في مراحلها المختلفه في العصر الحديث وتجميعها لتكون بسبب (حدث واحد) وهو إنفاذ الرئيس الراحل جعفر نميري للقوانين الإسلاميه!! ،وهو تحليل لم ولن يقوي ناهيك أن يكون صحيحاً.
اللهم إلا لشئ في نفس الكاتب وهو ما ظهر جلياً بعد ذلك في هجومه على مولانا النُيل أبوقرون ثم لنسأل الم تكن الشريعه الاسلاميه هى اشواق معظم اهل الشمال بكل انتمائاتهم ماعدا الجمهوريين واهل اليسار ثم لماذا لم تلغها الحكومه الانتقاليه ومولانا النيل ابوقرون سجينا؟ ولماذا لم تلغها الديمقراطيه الثالثه؟!.
وحقبة مايو التي أستمرت لفتره ستة عشر عاماً قد شاركت فيها كل القوى السياسيه السودانيه لأسباب مختلفه إبتداءً من خدمة مناطق نفوذها للحفاظ عليها كدوائر مقفوله مستقبلاً، وإنتهاء بالانقلاب من الداخل ، أضف إلى ذلك مراكز القوى داخل النظام من مجموعة القصر والمجموعة الامنيه و مجموعات الإتحاد الإشتراكي وصراعات القوى الأقليميه والارتباطات الأجنبيه واذرعها في الداخل و الدليل لذلك ماكتبه الاستاذ عبد الله الفكى البشير عن العداء المنظم للاستاذ محمود ومشروعه وذلك فى المحاكمه الاولى له قبل ثورة مايو فى عام 1968 وصدور حكمها بردة الأستاذ محمود عن الإسلام والتى فتحت الباب أمام علماء المسلمين، والدول الإسلامية وتجمعاتها وروابطها، فبعد إدانته بواسطة محكمة الخرطوم الشرعية في عام 1968م، جاءت إدانة مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر في 1972م، ورابطة العالم الإسلامي في عام 1973م، وغيرها من المؤسسات وعلماء المسلمين، حيث ذكر :
( استطاعت أجهزة مصر عبدالناصر أن تحوِّل المعارضة التي قادها الأستاذ محمود لزعامة عبدالناصر للعرب، ومواجهته لدعوة القومية العربية، إلى مواجهة محلية وإقليمية ضد الأستاذ محمود وضد مشروعه. لقد أشرت سابقاً، إلى قول الأستاذ محمود في محاضرته: "بيننا وبين محكمة الردة"، التي نُظمت بمدينة عطبرة، عام 1969م، وهي محاضرة مسجلة بصوته، في إجابته الموجزه على أحد حضور الندوة، قال الأستاذ محمود:
(بإيجاز الإجابة على الأخ عبدالله أنو طرف من كتاب الشرق الأوسط، رأينا في مشكلة الشرق الأوسط فيما يخص زعامة جمال للعرب هو السبب في محكمة الردة).
فكل هذه الامتدادات والتداخلات وغيرها متعلقه بموضوع الاستاذ محمود ولاادرى كيف يطيل مولانا النيل ابوقرون عمر نظام مايو كما اشار الكاتب وكانه يمتلك اطراً تنظيميه أو ثقل ما او حتى يمتلك (امر مايو) وهو الذى كان لايستطيع الحصول على وقود لعربته من (أسياد) القصر وقتها لانه كان غريبا عليهم ولانه جاء لمهمة محددة كما ذكر فى اللقاء الصحفى، كما وكيف يتجاهل الاخ كاتب المقال قضية الخلافات السياسيه الفكريه العميقه بين الجمهوريين والاسلاميين والقضايا التى كانت قبل ذلك فى المحاكم والتى رفعها الجمهوريون ضد الاسلاميين واضطروا اخيرا للانسحاب منها!! واحيل الكاتب الكريم لتعقيب د.القراى على الاستاذ المحبوب عبد السلام فى نفس المسأله:
(سأل الصحافي، الأستاذ المحبوب قائلاً: «قلت إن قضية الحرية ظلت مطروحة وانها طرحت في الاجتهاد المعاصر وان د. الترابي في مسألة الردّة حاول ان يؤسس لفكرة (لا إكراه في الدين) ولكن الترابي نفسه وراء إعدام المفكر الشهيد محمود محمد طه بتهمة الردّة وبشهادة عديد من الإسلاميين أمثال الشهيد محمد طه محمد أحمد ود. حسن مكي الذي رأى ان الحكم في قضية محمود قد كان سياسياً وان الترابي كان (يغير) من محمود وكان لا بد من قتله؟». وكانت إجابة المحبوب «والله ليس صحيحاً...» (الصحافة 31/8/2008م). والحق أن ما أقسم المحبوب بعدم صحته، هو الصحيح.. فقد جاء عن شهادة د. حسن مكي (د. حسن مكي يقول: حينما أعدم محمود كنت مسرحاً لأفكار شتى.. السياسي فينا كان يتكلّم بأن الحمد لله ربنا خلصنا من خصم قوي وكان حيعمل لينا مشاكل وكان حيكون اكبر تحدي لفكر الحركة الإسلامية السياسي. والفكري فينا يتحدث بأن هذا الشخص عنده قدرات فكرية وروحية.. ولكن السياسي دائماً ينتصر هنا. س: هل كان إعدام محمود سياسياً؟ ج: نعم، كان إعداماً سياسياً. س: وانت في ذلك الوقت انتصر فيك السياسي على الفكري؟ ج: نعم. س: ولكن أمين حسن عمر قال الترابي انتصر عنده الفكري على السياسي وكان ضد اعدام محمود؟ ج: انا لا أريد أن ادخل بين الترابي وأمين ولكن أعتقد ان الصف الإسلامي في ذلك الوقت كان جميعه مع اعدام محمود. س: نحن نسأل عن موقف د. الترابي؟ ج: أنا أعتقد أنه كان خائفاً أن يتراجع النميري عن إعدام محمود.. ويدعو الله ان لا يحدث ذلك) (صحيفة الوفاق 5/12/1998م). هذا هو رأي حسن مكي، في موقف الترابي، وجماعته من إعدام الاستاذ محمود محمد طه. وهو كاف لدحض إدعاء المحبوب، بأن الترابي وتنظيمه كانوا يؤمنون بالحرية. ومع ذلك، فإن الترابي نفسه، قد سجّل رأيه في عدة مناسبات، وهو لا يمكن أن يمحى، فقد جاء (الأهالي: لماذا وافقتم على إعدام زعيم الحزب الجمهوري الشيخ محمود محمد طه؟ الترابي: لأن الشيخ محمود محمد طه مرتد واصبح قاعدة للغرب.. لأنه يريد ان يجرّد المسلمين من فكرة الجهاد ليصبحوا عرضة للتسلط الغربي.. كما انه يريد ان يدخل الماركسية الليبرالية الغربية في بطن الإسلام كما جعل نفسه إلهاً ينسخ اركان الشريعة كما ظل يدعو للصلح مع اسرائيل منذ الخمسينيات وايد نظام نميري في قتل الانصار في أبا وقتل الشيوعيين ثم عارض مبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية واحسب انه لقي جزاءه) (الأهالي المصرية 1/5/1985م))
فليختزل كاتب المقال مايو بكل صراعاتها ومراكز قواها في شخص مولانا النيل أبوقرون وزجه في محاكمة صرف الكاتب النظر عن قضاتها وحكمهم ودرجات المحاكم وكيفية سير المحاكمه والسؤال البديهي البسيط الذي كان ينبغي أن يسأله كاتب المقال :
هل هناك ماده في قانون الشريعه الإسلاميه الذي صاغه مولانا النيل أبوقرون واخوته تحاكم عن الرده ؟؟؟
فمولانا النيل أبوقرون الذى لم يعرف عنه الانتماء الحزبى وهو طالب كما وهو قاضى دخل مايو في أواخر أيامها لغرض واحد وهو صياغة قوانين الشريعة الإسلاميه كملحق قضائى فى رئاسة الجموريه وهو لم يكن حتى عضواً في الإتحاد الإشتراكي(التنظيم الحاكم) ولم يحمل بطاقته ، لأنه يؤمن منذ ذلك الوقت وحتى اليوم ان الإسلام هو دين كلى ولايمكن حصره في دولة محددة جغرافياً ، وهو دعوة لكل الناس فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وأن القوانين الإسلاميه مكانها القضاء، وما انزله الله حقيقة هو التشريعات وليس الحكم السياسى وكلمة (حكم) لو تبصرنا فيها فى القران نجد انها تشير للحكم القضائى. فالقدسيه للتشريع السماوي فقط وليس الأفراد، والتشريعات الاسلاميه هي الحرية التامه وإحترام الآخر وإن كان( مخالفا)ً أو حتى( كافرا)ً وفيها السلامه من كل تسلط وإقصاء وإن فهم البعض غير ذلك ،وقد نجد فى كثير من الدول الاسلاميه بان (دين الدوله هو الاسلام) بينما الدوله ليست كائنا حيا حتى يكون لها دين او لايكون، وشعار(القرآن دستور الامه)هو نقيض لقداسة القران الذى جاء شاملا لحرية الانسان، وحصره فى دوله ودستور يجعله ان يكون معرضا للاستفتاء او التعديل!!
وأني لأشتم من الكاتب موقفا من الشريعه الإسلاميه بسبب منظوره الضيق لها أو بسبب الأخطاء التى حدثت فى التطبيق بسبب حداثة التجربه ، فتجربة القوانين الإسلاميه على القضاة تجربة جديدة وموضوع الأخطاء وارد وهو شئ يتدارك بمرور الزمن، فمثلاً أحد القضاة كان قد قدر حكماً بأن تقطع يد السارق وتعلق على صدره ويعرض في الأسواق وهو حكم لم تكن له علاقه بالنص القانوني وهو أمر لا أتهام فيه للقضاء وذلك للاسباب الانفة الذكر و لعدم وجود السوابق القانونية .
وهذا ليس( تملصاً) او اعتذارا عن شئ بل توضيح من مولانا النيل ابوقرون بان الفكره تجاهد بالفكره وانظر من الذى يتفاخر حتى اليوم باعدام الاستاذ محمود! ما ذكره مولانا النيل ابوقرون عن مسئولية التطبيق هو أمر واقع، فالقضاء هو المسئول عن التطبيق ( وليس مولانا النيل أبوقرون ) وهذا مايوكده حديث الاستاذ على شمو وزير الاعلام حينها فى حديثه للاستاذ عمر محمد الحسن فى اخر لحظه:
(إعدام محمود محمد طه كان من الأشياء التي لم يكن عليها اتفاق وأغلب إخواننا في السلطة آنذاك غير متحمسين جداً على طريقة المحكمة والحكم، وإن محمود دخل بقضية والقضية انقلبت الى ردة داخل المحكمة) وهذا يؤكد حديث مولانا النيل ابوقرون
وكيف ينجح مولانا النيل ابوقرون فى مافشل فيه الرئيس الامريكى نفسه:
(وتفيد تحريات «آخر لحظة» فشل كل محاولات الوزراء والسياسيين والصحفيين والمقربين من نميري بما فيهم رؤساء كل من فرنسا، بريطانيا، أمريكا وألمانيا لإثناء الرجل عن تأييد حكم الإعدام بحسب رواية البروفيسور علي شمو وزير الثقافة والإعلام آنذاك، كاشفاً عن تلقيه محادثات تلفونية من رؤساء تلك الدول قام بتحويلها للرئيس نميري يطالبون فيها عدم تأييد حكم الإعدام.)

على ان اهم افادات الاستاذ على شمو كانت:
(نميري كان ذكياً جداً وغير عادي ورجلاً لديه القدرة على اتخاذ القرار وفلسفته ودافعه على تنفيذ حكم الإعدام أن الفكر الجمهوري مرتبط بمحمود محمد طه- عليه رحمة الله- واذا أعدم محمود سينتهي الفكر الجمهوري، كان محمود مؤيداً لنميري جهاراً وكذلك عارضه جهاراً ومحمود كان شجاعاً.. شجاعة غير عادية والناس حاولوا إرجاعه عن آرائه وحتى التجاوب مع المحكمة ولكن لم أدري ما يدور في ساحة المحكمة واستتابوه فرفض ذلك وموقفه كان صارماً جداً).
فقوانين الشريعة الإسلامية التي صاغها مولانا النيل أبو قرون و اخوته( وهو اهم ما تحاشى الكاتب ذكره) كانت هي التجربة الإسلامية الأولي في السودان واستكملت إستقلال السودان في القضاء حيث ألغت قانون المستعمر الإنجليزي القديم، الذي غض الطرف وصمت عن كل القضايا الأخلاقيه ، وأني لأستغرب من أمثال الذين يتباكون على قانون المستعمر او لهم راي فى الشريعة نفسها بانتهاء عهدها وأعمتهم عبادة الأفراد والتباكي عليهم من الأذعان والقبول بالمشيئة الإلهيه والتى هى تجرى وفق الاقدار المسبقه لا التقدير البشرى الحادث.
ولانفعل كما يفعلون بان نشمت او نسئ لاحد بل الواجب والتعاليم تحتم على الكاتب واخوته سعة الصدر وقبول الاخر والرضاء بقدر الله والعمل ب ( الحريه لنا ولسوانا) وهو تعليم الراحل الاستاذ محمود محمد طه.
لا ان تطول احزانهم وتتمدد وتحبسهم فى الماضى الدامع..ام انها الفكره الفرديه التى تحيا بسيدها وتموت بموته ولايبقى الا العزاء المستمر..نحن ننتظر من الاخوه الجمهوريين طرحا يطال كل التحديات المطروحه فى روى تجديديه متناميه بمرجعية الفكره المحمديه السامقه.
وما اورده كاتب المقال بان (مسرحية) جلسة تكفير مولانا النيل ابوقرون كانت بسبب كتاب(مراجعات فى الفكر الاسلامى-رسائل الشيخ النيل) غير صحيح ويوضح عدم صحة حديثه!! ومابني على باطل فهو باطل.
وهو يقدم بنفسه دليلا يرد به على تهجمه غير الصحيح، ويقدم فى نفس الوقت ايضا دليلا لانحتاج نحن اليه لاننا موقنين به وهو ثبات مولانا النيل ابوقرون على فكره ولانه يعلم انها كانت فتنه ارادوا اشعالها ولمعرفة مولانا النيل ابوقرون لنفسه ومن هو ومن وراءه وما مردود ذلك على الامن الاجتماعى، فالكتاب المذكور ومن بعده ثلاث كتب اخرى قد صدرت بعد ذلك ، بل وكرمه وزير الارشاد وطبع احدها واحتفى به فى حدث له مدلولاته لاسيما وانه تولى الوزارة مباشرة بعد الوزير (صاحب المسرحيه)، وموضوع جلسة التكفير كانت لمسودات تحت التاليف لم تكتمل ولم تطبع باسم(رسائل الى احبابى) سربها (البعض) لامر مبيت،حيث وضحت مؤخرا تفاصيلها لمن يهمه الامر مع كل الدلائل و القرائن والتى كشفت و اوضحت ما يدبر وينتج ضد مولانا النيل ابوقرون منذ فتره طويله،ابتداء من بداية الافتراء(سلامه على الكراسى وهى خاويه للايحاء للرئيس نميرى بوجود الملائكه والذى قام بترويجها احد المبعدين من الاستوزار) واخرى شخصيه (اوهموا الكثييرين بالخلط المقصود مع شخصيه اخرى قريبه) وانتهاء بالتشيع وشتم الصحابه رضوان الله عليهم (ودليلهم فى ذلك العمامه السوداء) والتى كانت علي راسه عندما كتب قوانين الشريعه ولم يقل احدا يومها شيئا من ذلك الافتراء!!! فلماذا بعد ذلك؟ واين ذلك التشيع فى القوانين التى صاغها!!!
وتحضرنى هنا افتتاحية الاخ الاستاذ حسين خوجلى فى صحيفة الوان ايام جلسة التكفير:
(يظل فى نظرى الشيخ القانونى العالم النيل ابوقرون احد الرموز التى تستحق السعه وحسن الظن والرفق فى الجدل والتناول وحسن المعامله والنيل ابوقرون لم يولد البارحه حتى يفتح عليه الجميع بارودهم القاتل وسكاكينهم الصدئه وللذين تعلموا موهبة النسيان نذكرهم فقط بان الرجل بعقله الوضئ ويراعه الوضاح قد كتب التشريعات الاسلاميه التى مهما قلنا حولها فهى الانصع و الاوقع وهو من الذين افترعوا جدل الاوبه الجديد الذي اعياء الجميع ان يتجاوزوه وهو الذى صبر على الشريعه و الحقيقه وصابر عليها وفتح صدره مكشوفا لسهام العلمانيين و الكفار واهل الدنيا فما تزلزل لحظة وما انهار...)
فمولانا النيل ابوقرون ليس من الذين( يديرون ظهرهم لهذا العالم القمئ) كما ذكر الكاتب فى استدلاله الافلاطونى!! او حتى من الذين يقولون ( ان باطن الارض خير من ظاهرها)..ولكنه من الذين يخالطون الناس ويصبر على اذاهم.
نختم بالقول ان تصرف المصلحين مع الحكام يختلف بقدر معارفهم ، كما ان الدعوه اساسها الحكمه والموعظة الحسنه وليس المطلوب تغييرها فى لحظات الشدة والغلظه، ولا يلام انسان فى نهجه ان كان ديدنه الحلم وحسن الخلق، او لم يواجه حاكما او غيره بغير ذلك وحينما ارسل الله سبحانه وتعالى موسى وهارون الى فرعون الطاغيه قال لهما(فقولا له قولا لينا) ، فالمتتبع العارف بالسيره النبويه والراسخه فيه مرجعية النبي يجد ان النبي صلى الله وبارك عليه واله فى اداءه لرسالته والتى هى(انه رسول الله) و (اعظم المجاهدين) قد وافق على ان تمسح كلمة (رسول الله) فى الحديبيه فهذه هى مرجعية مولانا النيل ابوقرون وهى الخلق العظيم رسول الله صلى الله وبارك عليه واله واتباعه فى كل فعل و قول وفى كل شئ حتى و ان كان خاتما شديد اللمعان، وليس التمثل بسقراط او حتى تلميذه افلاطون او من حذا حذوهم.

أمين أبو العواتك

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

بعد التداخلات الارهابيه من الوهابيه السلفيه على صحيفة الاهرام بعدم نشرلقاء الشيخ :التفاصيل الكامله لماتم حذفه من قبل الصحيفه من حقائق فى اللقاء تنشر

ليس لدينا معركه او قضيه مع الاخوه فى صحيفة الاهرام وامر رضوخهم وحجبهم لبعض الحقائق التى وردت فى لقاء الشيخ النيل ابوقرون بصوره اخلت بطرح الشيخ فى اهم قضيه فى اللقاء والمرتبطه بكشف تفاصيل جلسة التكفير المضحكه فنحن لانحمل الصحيفه اكثر من طاقتها فذلك هو وسعها وتلك هى قدرتها ولامعركة لنا معها رغم تحفظنا على مسألة الامانه المهنيه وسوف تظل معركتنا مستمره مع قوى الظلام من الخوارج الجدد الذين ادمنوا اساءة الادب وقبول الطعن فى الذات النبويه الشريفه ولن ترهبنا او تخيفنا اكاذيبهم من اتهام بالتشيع تارة و سب الصحابة رضوان الله عليهم تارة اخرى فنحن نعلم بان درب الجهاد وطريق المصلحين ليس مفروشا بالورود.

حوار الشيخ النيل ابوقرون

- الحقيقة أنا أول شئ التقيت بالرئيس الراحل جعفر نميري في هذا المسيد وكنت قد ألقيت خطبة بمناسبة المعراج ، بعد ذلك حدث نقاش بين الرئيس نميري الذى طلبنى للعمل معه وبين الوالد الذي ذكر له أنه في حاجة الي في المسيد وكنت ساعتها في مامورية في الأبيض ولكن النميري قال للوالد الخليفة الجيلى أنه يحتاجني في القصر وطلب مني أن أتصل به ، وأتذكر أنني ذهبت للعمرة وبعد أن عدت وجدت من المستحيل مقابلته ، حيث اغلقت كل الأبواب في وجهي فلم استطع ان أتصل بنميري ، فكانت تلك الخطبة التى ألقيتها عن الشريعة غير مريحة لبعض الذين هم حول الرئيس ،حيث ذكرت فيها أن الناس دائما يقولون للحاكم ما يسره ونحن لا نقول إلا ما يرضى الله ، بعد شهرين إلتقينا بالصدفة فقال لي لماذا لم تحضر وأخبرته السبب فاعطاني رقم تلفونه الخاص ، تم الإتصال به وكان هو طارح (العدالة الناجزة) فقلت له العدالة الناجزة هى عدالة السماء ، وسألني عن أحوال الجنوبيين كيف ستصبح فقلت له كل ناس لهم وضعهم في الإسلام الذي لا يحرمهم من حقوقهم ، وكلفني بوضع القوانين فقلت له ان معى أخ يمكن أن يعمل معي بتفاهم حيث كنت أعمل في القضاة وهو بالمحاماة وزكيته له لكن نميري أبدى إستغرابه وقال لي (معقول محامي) لأننا كنا نتناقش أنا وعوض الجيد في قوانين الشريعة الإسلامية من قبل ، بعد ذلك إتصلت بعوض الجيد وإستدعى لنا نميرى بدرية سليمان حيث كانت تعمل في القصر ، وطلب منا التكتم على الأمر ، بعدها بدأنا صياغة القوانين الإسلامية .
• لماذا لم يكن احد يعلم بتلك المهمة غير نميري ؟
- ما كان هنالك أحد يعلم عنها شئ أبدا ، ولذلك كان النائب الأول لرئيس الجمهورية وبقية ناس القصر ينظرون لنا نظرة الجسم الغريب ، فكنت أحضر الى قرية ابوقرون كل خميس وإثنين وأضطر أحيانا أن أخذ البنزين لسيارتى من سيارة عوض الجيد حتى أتوصل به حيث كانوا في القصر لايقدمون لنا شيئا فنضطر لإحضر الفطور من بيوتنا ، وحتى الأوراق التى نكتب عليها نشتريها من عندنا ، لا أحد يعلم عنا شئ حتى أكملنا القوانين وأعلنها نميري ، في ذلك الوقت غضب علينا نائب رئيس الجمهورية ورئيس جهاز الأمن بسبب أنه لم يكن يعلم شئ عن هذا العمل الكبير وكان مغيبا ، ومرت بصورتها تلك وكان الرئيس نميري متوجس من التحركات المضاده ، وكان على وشك ان يصدر قرار بإبعاد الترابي من السلطة وشرع في ذلك لكنني تدخلت وقلت له الترابي درسني في الجامعة ويعتبر رمز إسلامي ونحن طارحين قوانين إسلامية فليس من الحكمة إبعاده ، بعد ذلك تراجع وقال لي سوف نعينه نائبا لرئيس الجمهورية ولكن القرار صدر بمساعد لرئيس الجمهورية وليس نائبا .
• الصادق المهدي وصف تلك القوانين بأنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به .. بماذا رديت عليه ؟
- كلامه نفسه يرد عليه فعندما يقدم رجل مسلم على وصف قوانين إسلامية بانها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به ، في تقديري ان الرد عليه موجود فى ثنايا هجومه ( إنما هي أعمالكم ترد إليكم) وهو اساء لنفسه بهذا الحديث ولذلك انا ما كنت حريص على أن ارد عليه فالحق يدافع عن نفسه وهو ما يعني أنه لا يحتاج إلى دعم خارجي(وما على الرسول إلا البلاغ) .
* دكتور الترابي بإعتباره زعيما للجبهة الإسلامية هل ساهم معكم في صياغة تلك القوانين أو أبدى أي اعتراضا عليها ؟
- في ذلك الوقت ما كان هنالك إنسان يعلم ماذا كنا نسطر أونكتب ابدا فالقوانين إشتركنا فيها أنا وعوض الجيد وبدرية فقط والنميرى الذي كان يقراء كثيرا في ذلك الوقت ، ولم يكن معنا الترابي
* طيب بعد ما خرجت للناس ؟
- بعد عام سير الاسلاميين المسيرة المليونية بقيادة على عبد الله يعقوب إحتفالا بإستمرارالشريعة لعام.
* تم تنفيذ قوانين الشريعة وشابتها اخطاء في التطبيق ، والبعض طالب بأن تهتم الدولة بمراعاة الظرف العام وتربية المسلمين بدلا عن تطبيق الحدود والعقوبات ؟
- الشريعة هى قانون وليس صحيح أن البلد الذي تريد أن تسن فيه قانون تربي الناس عليه أولا ، تضع القانون والناس ينشأوا عليه ، و الطرح الإسلامي هو طرح الأخلاق فضبط القانون ياتى بعد اختلال الاخلاق و التعامل ، أما التطبيق شابه كثير من الإخفاقات لا أعلم ماذا كان القصد فى أظهار التشدد !! ام كان هناك عدم فهم واسع للشريعة .- ولم نكن نشكك في نزاهة القضاة ، فأي تجربة تصاحبها في بدايتها أخطاء، فالكمال لا يكون من الأول دائما .
* طيب لماذا لم تعترضوا على ذلك التطبيق المنقوص ؟
- نحن ليس لنا سلطة أو علاقة بالقضاء او التطبيق ، نحن ناس مشرعين وذاك قضاء مستقل تماما وليس لنا علاقة بالأحكام التى صدرت أو التى لم تصدر .
* على ضوء تلك القوانين أقيمت محاكمات للجمهوريين ، والبعض وصفها بأنها لم تكن محاكمات عادلة ، هل كنت راض عن سير محاكمة الجمهوريين ؟
- بكل أمانة محاكمة الجمهوريين بدأت بمنشور معارض للشريعة ونحن كنا نرى أن يوقف ذلك التيار المضاد حتى تستمر الشريعة ، لكن المحاكم ذهبت في إتجاه اخر وهوالردة وهو إتجاه مغاير ، كان ممكن محاكمة المنشور بوقف الهجمة المضادة للشريعه فقط .
* البعض كان يقول بأن تلك القوانين إستهدفت الفقراء وعطلت الدستور بما فيه إتفاقية أديس أبابا وهددت وحدة البلاد .. فما هو رأيك أنت ؟
- الساسة بالذات أي شخص خارج الحكم يحاول أن يخرب على الحاكم ، وكان هنالك من يعتقد أن الشريعة تهضم حقوق الأخرين وهو فهم خاطئ ، بينما الشريعة تعطي كل ذي حق حقه ، وحتى الحاكم مثله مثل الاخرين وهذا هو الفهم الحقيقي، لكن ترسخت عند المسلمين مفاهيم بأن الحاكم هو شيخ الإسلام وكلامه مقدس ، و الشريعة تزيل هذا اللبس وتجعل الناس سواسية وترجع الناس إلى اصولها وتعطي أصحاب الديانات الأخرى حقوقهم الكاملة لأن الإسلام حسب ما أعرفه أنا وحسب ما هو حقيقة لم يجئ لإلغاء الرسالات السابقة بل وجوب إحترامها والإيمان بكتبها ورسلها وباعطاءهم الحقوق في ممارسة شعائرهم دون إجبار شخص للدخول في الإسلام ، لم يحدث أن أجبر رسول الله أحدا للدخول في الإسلام أو طالبه بترك ديانته ولم يحارب من أجل فرض الإسلام على الناس على الإطلاق .
* قبل أن نبارح تلك الوقائع أنت كنت مهتم بمحاكمة محمود محمد طه الذي حكم عليه بالإعدام – بصراحة هل كانت محاكمة عادلة أم كانت ذات خلفية سياسية ؟
- أنا لم أكن مهتما بمحاكمة محمود محمد طه ابدا بل كنت مشغولا بالمعارضين للتشريعه والذي قدم للمحاكمة هو المنشور الذي أصدره الجمهوريين ، ولكن الحكم ذهب في إتجاه الردة وجاءت المحكمة الدستوريه متأخره بعد التنفيذ ونقضته .
* حسنا .. سمحتم لنميري أن ينصب نفسه إماما للمسلمين ، ألم يكن ذلك دعما سياسيا في ذلك الوقت ؟
- في الإسلام ممكن تسمى الحاكم أي إسم وهذا الإسم لا يمنحه الحق في التدخل في قوانين الشريعة لكن الناس فاهمين الامر خطأ وهو أن الحاكم أمير المؤمنين والخليفة وأنه يكتسب قداسة من منصبه ، وهذا كلام غير صحيح .
* إقترحتم محاكمة المنشور الجمهوري فلماذا لم تقارعوا الفكرة الجمهورية الحجة بالحجة بدلا عن محاكمة ما يصدر عنها ؟
- نحن لم نحاكم الفكر وانما المنشور المعارض لقوانين الشريعة فمحمود محمد طه كان رجلا مفكرا ومن يقول بغير ذلك فهو لم يقراء كتبه ولم يستمع إليه .
* هل صحيح أنه كان في طريق ضلالة او أنه لم يكن يصلي ؟
- نحن لم نتجسس عليه لنعرف ذلك والإسلام نهى عن التجسس على الناس ، والإسلام فيه حرية الإيمان من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، الأفكار والإعتقادات لا يعاقب عليها الإنسان في الدنيا وإنما في الأخرة ، ولم يجعل الله له وكيلا في الدنيا ليعاقب الناس على افكارهم أو على أعمالهم .
* هل هذا يعني أن المرتد ردة فكرية لا يعدم بالرغم من أن القضاة يمكن أن يقوموا بتكفيره ومحاكمته كما هو حادث ؟
- نعم لا يحكم عليه بالإعدام؟ ومن الذي يحكم عليه ؟
ربما يكون الشخص الذي تريد أن تحاكمه أعلم منك ولو كانت الأفكار تحاكم لما كان هنالك مصلحين ، أما الحديث عن أن من بدل دينه فأقتلوه ، فلو كان هنالك شخص مسيحي ودخل الإسلام ألم يبدل دينه ، أليست المسيحية دين ؟
* ولكن الدين عند الله الإسلام ؟
- سيدنا عيسى عليه السلام كان مسلما وأتباعه مسلمين وكذلك سيدنا ابراهيم عليه السلام، وحتى الكافر لا يقتل إلا إذا كان محاربا وقبل أن يؤسر ، و في الأسر ضمان لحياته .
* سرت شائعة بعد ذلك أن نميري ندم على إعدام الأستاذ محمود وأحضر جثمانه وصلى عليه وأصيب بهلاويس ما صحة ذلك الكلام .؟
هذا الكلام لم يحدث ولم يصلي النميري على جثمان محمود ..
• (مقاطعة) لقد قرأت ذلك في كتاب (إعدام شعب) ويتضمن أيضا حديث عن أن النميري ندم على تلك الفعلة وقرر إحراق قرية أبوقرون بالطيران الحربي ، ما مدى صحة ذلك ؟
- يحرقها لماذا ؟ هذا الكلام لم أسمع به وهو غير صحيح وهو شأن كل الاشاعات الاخرى وعلاقتى به والزيارات بيننا لم تنقطع حتى وفاته رحمه الله .
• في ذات القوانين أضفتم مادة جديدة حتى الترابي على ما أظن ترك ملاحظاته عليها وهى الشروع في الزنا ، فهل هى من الشريعة ؟
- نحن لم نقل أنه نص مقدس أو من القرأن أو الحديث وإنما هى مادة في قانون جنائي مثل القوانين الأخرى ؟
- وزير الإرشاد الحالي الأستاذ أزهري التجاني قام بتكريمكم وتكفل بطباعة كتابكم (فى رحاب الرساله) بينما سعى من سبقه وهو الدكتور عصام احمد البشير إلى محاكمة فكركم فما هى ملابسات تلك الحادثة ؟
- بداية صدر منشور تكفيرى ضدى من حوالى اربعين عالما لم يلتق بى اى واحدا منهم، الا واحدا زارنى بعد ذلك وتناقشنا وعندما تبين له الامر ندم على ماصدر منه من توقيع فى ذلك البيان واعتذرلى وكان اماما لجامع المدرعات وعلمت بعد ذلك انه عندما رجع واخبر المصلين بذلك فصل من ذلك الموقع!!

اما بقية الموقعين فلم يلتقوا بى كما ان بعضهم لم يكن موجودا اصلا داخا السودان.
والمذكرات التى بنيت عليها كل هذه الاحداث هى اصلا كانت مسودات تحت التاليف وليس فيها جرح أو إساءة أو شتم لاحد ولكن بعضهم سربها و صور اجزاء منها مقتضبه لانك عندما تأخذ جزء من الكلام وتخرجه من سياقه يختل وقالوا النيل أساء للصحابة كما ان كل هذه الافكار هى الان كتب تمت طباعتها ونشرها وكرمنا فى بعضها !!
بعد ذلك دعيت لتلك الجلسة التى فصلها عصام أحمد البشير لتكفيري فعندما جئنا له فى المره الاولى كان معي عدد من الأخوة والابناء فى الخارج يغلون من الغضب ويبدو ان اصحاب الاجتماع قد تخوفوا منهم، فقام عصام بالغاء الجلسة وطالب بالحضور فى يوم اخر على ان يكون معى شخص واحد لانهم يريدوا أن يغلق هذا الملف، واخذ منى كتبى التى احضرتها معى لعرضها عليهم والتى لم ارها حتى اليوم!! ،و في المره الثانية جاء معي أخي صلاح ، وكان ان تم تعبئة الحضور وسط حضور امنى وشرطى وارهاب شديد ، كان معهم حتى رئيس القضاء بكل أسف وكذلك احمد على الامام ولم أعطى حتى فرصة للكلام ، هم وحدهم الذين تكلموا ، وأعدوا ورقة مكتوب فيه أنني تكلمت في صحابة رسول وأنني اتوب من ذلك ، بالرغم أنه لم يحصل شئ من ذلك وتم اخراج اخى صلاح بكل عنف من الجلسه لانه اشار الى ان هنالك من العلماء من انكر وجود الحور العين فى اشاره الى اجتهادات الترابى ولم تسألوه ولم تكفروه!!فلماذا النيل؟؟
ومن المفارقات كان من الذين حضروا تلك الجلسه من يقول اليوم(ان يزيد بن معاويه كان القائد لفتح القسطنطينيه وان الحسن والحسين كانا من جنوده!!!)
رفضت التوقيع على تلك الورقه وعندما شعروا بأنني إستسخفت الموضوع قاموا بتغيير الورقة وكان الوزير نفسه يقوم بعملية التغيير بسرعة و(ويجري لتغيير الطباعه) ، ، ومن ثم جاءوا بورقة أخرى تقول بأنني قلت أن الرسول لم يعبس وأني ذكيت من هو أهل للنار وهو عبد الله إبن سلول وقالوا بأني مخطئ وعلي أن لا أوزع هذه المنشورات والرسائل ، ودر للفتنة وقعت على ذلك ، وكنت أقل لهم الرسول لم يعبس وكانوا يقولون لي (وقع وقع) وتذكرت أن النبي صلى الله وبارك عليه واله في صلح الحديبة قالوا له أمسح رسول الله فمسحها حتى يمضي الأمر
وعندما قدمت ورقه البيان للوزير ليوقع عليه تردد كثيرا ثم حولها الى اخر وهنالك شريط مسجل لتلك الجلسه.
وبالنسبة لوزير الارشاد الحالي ازهرى التجاني فهو رجل محترم قرأ كتاب( فى رحاب الرساله) وتكفل بطباعته وقام بتكريمنا.
• هل يدخل مجلس الإستتابة في جدل الصراع القديم بين الصوفية والسلفييين ، هل هم خصومك ؟
- قد يكون والله اعلم وبخاصه ان كثير من الذين وقعوا على البيان لم يحضروا!! ولم يسمع احد منى!! كما ان احدهم له علاقة بمحمود محمد طه ، صلة رحم على ما أعتقد وقد تكون تصفيه حسابات قديمة بالرغم من أنني لم أتتبع ذلك الخيط لأنني لا ألاحق الأخرين.
• هل تلقيت تهديدا مباشرا او غير مباشر ؟
- سمعت بأنني كنت من ضمن عشرة مهددين بالإغتيال .
• شيخ النيل أنت متهم بأنك تقود تيار شيعي في السودان ما صحة ذلك الإتهام وقد صدر بيان ضدك يقول بأنك حكمت على نوايا بعض الصحابة بالفساد ؟
- يا أخي هم قالوا (الطاردك ما بخليك، والمرخصك ما بغليك) .. ولومسكت أي شخص من الذين يروجون لذلك وسألته هل جلست مع النيل أبوقرون سيقول لك لا ، أنا طرحي قائم حول الذات النبوية أين المسلمين من رسول الله؟ في المصادر الموجودة هنالك ما يشير إلى تجاهل للذات الشريفة أهل السنة مهتمين بالصحابة أكثر من( سيد الصحابة) والشيعة مهتمين باآل البيت أكثر من (سيد البيت) وهو صراع تاريخي وتطاحن ، والمذهبان منشغلان بغير الرسول صلي الله وبارك عليه واله ، فالسنة يقولون أنني شيعي والشيعة يقولوا أنني سني مستبصر!!!
حتى العلماء الذين حكموا على ما في القلوب وتكلموا عن ما في قلب رسول الله انا انكرت عليهم ذلك واتهمتهم بالفرعنة عندما قالوا وقع حب زينب في قلب رسول الله، فمن أين لهم بذلك ، ما هو الذي أبداه الله في مشكلة زينب وزيد :( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) والذي أخفاه الرسول (ص) عن زيد أنه كان يعلم زوجاته الاتي كتب الله ، وهو كان يعلم أن زينب من بين زوجاته ، وعندما أراد زيد أن يطلقها قال له أمسك عليك زوجتك ، وأخفى عن زيد أنه يعلم أن زينب من زوجاته ، وأنا لا يمكن أن أحكم على نوايا أبو بكر وعمر ، وإنما هنالك أحاديث غريبة موجوده ويصرون عليها: مثلا ، يقولون " ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره " وعندما تأتي لرسول الله يقولون لك كان معه شيطان ولكنه أسلم ومرات يقولون كان يصلي فجاء شيطان فخنقه حتى أحس ببرد لعابه في إبهامه ، فكيف الحديث يستقيم أما أن يشطب حديث عمر أو يشطب هذا الحديث الذي يقول أن الشيطان قد قطع صلاة الرسول ، وهذا يشير إلى فهمهم أن عمر افضل من رسول الله ، وأنا لم أنقص من مكانة عمر أبدا وإنما لا يمكن أن يكون هنالك إنسان في الأرض أفضل من رسول الله .
• الهيئة التى عليها شيخ النيل (العمامة السوداء والضفائر المسدولة والتفاصيل التى تبدو للبعض غريبة) .. ما هو السر من وراها ؟
- الرسول صلى الله وبارك عليه واله دخل مكة وعليه عمامة سوداء وأربعة غدائر أما الجلباب الأسود فهو موجود في كل مكان – وبالنسبة للعمامة السوداء فعندما لبستها سنة وتمثلا بالنبى كان الإمام الخميني في فرنسا قبل ان تشهر الثوره الاسلاميه فى ايران هذا الامر .
* هل زرت إيران ؟
- نعم مرتين ضمن وفد كبير كان فيه اغلب قيادات الحركه الاسلاميه والطرق الصوفيه


* هل لديك أحباب ومريدين فيها من الشيعة؟
- لا .. وقد كنا مع نائب الرئيس الأستاذ علي عثمان وبعض مشائح الطرق الصوفية ، والأن حتى الشيعة انفسهم لديهم حسينيات موجودة في كل مكان بالسودان ، ودعموا وشيدوا كثير من المبانى والضيافات فى مساجد الطرق الصوفيه كمثال فى شرق النيل هنا فى أم ضوا بان والعجيب فى الامر نحن هنا في أبوقرون لم يعطونا (طوبة) واحدة فكيف نكون نحن شيعة والأخرين سنة ، حتى في الاحداث الجلل التى مرت علينا كوفاة أولادى كل الدنيا حضرت وقدمت واجب العزاء ولم يأت أحد منهم يعزيني ، فكيف أكون زعيمهم او حتى منهم .
* هنالك أحاديث وردت في صحيح البخاري ومسلم تشكك البعض فيها وكان لديك راي مشابه وتحفظات حوال كثير من تلك الأحاديث التى وردت في الصحيحين ألا يمكن أن يثير عليك هذا ثورة أخرى ؟
- هنالك أحاديث في صحيح البخاري تناقض القرأن نفسه وهى كثيرة ، البخاري ينسب إلى عمر إبن الخطاب " "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) " والشيخ والشيخة فارجموهما البتة" أنظر ماذا نسبوا له أيضا (ولولا أني أخشى الناس أن يقولوا عمر زاد في كتاب الله لأثبتها) يعني عمر يعرف أن هنالك آية من كتاب الله غير مكتوبة ولكن خوفا من الناس سكت عليها ، هم يشككون في القرأن و فى عمر نفسه وكل ما قلته أن النصوص والأشياء الواردة يجب أن تراجع بما فيها أحاديث البخاري ، والبخاري كتب بعد زمن من الرسالة ، ومثال أخر حديث يقول بان الرسول (ص) (كان يطوف على نسائه في الليلة بغسل واحد ) بينما القران يشهد له بالقيام ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ) والرسول يقول النظافة من الإيمان بعدين كم عدد نساء الرسول ، ودائما ما أطرح سؤال ما هى الفائدة من هذا الحديث ؟ فالأحاديث التى لا تليق بالنبي يجب أن تراجع .
* هل صحيح أنك رأيت الرسول (ص) في المنام وألقى عليك وصية ؟
- هذه الواقعة أحتفظ بها لنفسي ولا أريد ان اتكلم فيها .
* دكتور الترابي أطلق أراء تجديدية أخيرة اثارت جدلا كبيرا وجرت عليه إتهامات بالتكفير منها زواج المسلمة من مسيحي ومن ضمنها أيضا عدم ظهور المهدي والمسيح .. ما رايك فيها ؟
- أنا أصلا لا أحجر على أحد أن يفكر ، طالما أن ربنا في الكتاب قال (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ، لا أخذ موقف عدائي من اى شخص طرح فكر معين ، وبالنسبة لي فالمسيح لا بد من ظهوره (وما المهدي إلا عيسى) ، فالمهدي الذي ينتظرونه لن يكون رئيس دولة أو حاكم ، فالرسول (ص) قال : بدا الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ " والنبي نفسه(ص) بدأ مرفوضا كما أن المهدي سيكون مرفوض دينيا وإجتماعيا وهو سيعيد الأخلاق التى دعا لها رسول الله صلى الله وبارك عليه واله ، ولو كان المهدي تابع لمذهب فلا داعى له لأن المذهب أصلا موجود وسيقولون أنه خرج من أهل السنة والجماعة .
* قرأت في أحد المنتديات أنك أحضرت رسام شهير وطلبت منه أن يرسم لك لوحة على هيئة المسيح .. ما صحة ذلك الزعم ؟
- (ضحك) وقال .. هذا كلام غريب وليس له معنى ولا يستحق الرد .
* لماذا أنت منقطع عن المشاركات السياسية والعمل العام ؟
- المشاركات للسياسيين وانا موجود هنا في المسيد ولكن الود لم ينقطع بيني وبين السياسيين .
* زاركم الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم في هذا المسيد وعلمنا أنك تحدثت إليه حديثا إستمع له بإهتمام .. فماذا دار بينكم ؟
- نعم زارني وقلت له ليس بيننا إحتراب ولكن بيننا احترام وايمان بعيسى وانجيله وبموسى والتوراة، وقلت له ان العلاقة بيننا علاقة محبة ومودة وليست علاقة بغض ، كما ان الإسلام لم يأت لإلغاء الديانات السابقة وإنما جاء مكملا لها ، حتى يكون الناس على بينة ، فليس هنالك تعال على الأخرين ، ومن يعتقد أن الإسلام هو الافضل ، فهذا الأفضل بطبعه جاذب لا يحتاج إلى إجبار البعض عليه ، ومن ناحية سياسية ذكرت له أن الرمز الذي يمكن أن يجمع الناس عليه هو الرئيس عمر البشير كما ان السودان مستهدف في رمزه من قبل الجنائية ، كان هذا الكلام قبل الإنتخابات ، وبالنسبة للوحدة قلت له وجودكم في وطن واحد يعزز مفهوم التسامح الديني، والعلاقات الدينية بين اتباع الرسالات فى الشمال و الجنوب سوف تكون افضل أما إذا حدث انفصال قد يؤدي إلى عكس ذلك وسوف سوف تنكفئون جنوبا و تستغرقكم القبليات و الحروب لأسباب كثيرة ،وكذلك الارهاب والهوس الدينى فى الشمال ولذلك الوحدة أفضل وامثل لكم ولنا ، والسيد باقان قبل هذا الكلام بصدر رحب .
* طيب أنت تقول الإسلام دين ودعوة وليس دين ودولة كما أن حديثك عن فصل الدين عن السياسة لا يستقيم مع مطالبتك بتطبيق الشريعة الإسلامية ، فهل تدعوا إلى علمانية جديدة
- فليرجع الناس للنصوص وللسيرة المحمدية التى أرساها النبي في ال(23) سنة ، والقران يقول ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) ويقول وما على الرسول إلا البلاغ ، الدعوة لم تكن بالسيف وإنما هى بالبلاغ ، (أفانت تكره الناس حتى يكونوا مومنين) .. السيف أصلا ليس له وجود في الدعوة ، يكون له وجود في حالة نشوب الحروب ، (وما على الرسول إلا البلاغ) ففى هذه الآية تكفل الله بايصالها ، فالنبي عندما عرض عليه أن يكون ملكا رفض ، وعندما عرضوا عليه المال رفض بينما الدولة لا تقوم إلا على المال والسلطان ، والرسول (ص) قام بالدعوة على عكس ما تقوم به الدولة وهو السلطان والمال ، ولذلك لصدقها و صحتها إنتصرت لانها حق والحق لا يحتاج إلى دعم والمدعوم ضعيف والداعم أقوى من المدعوم فالدعوة لا تحتاج إلى دعم وسلطه واكراه .
* دكتور عبد الحى يوسف وشيخ محمد الامين وبعض العلماء في السودان قالوا فلتذهب الوحدة للجحيم إذا كانت على حساب الشريعة .. حسب فهمك كيف نخرج من هذا المآزق وهل الوحدة بشروطها تلك ضدالشريعة الإسلامية
- الشريعة الإسلامية تستوعب الكل ، الشريعة الإسلامية أوسع من أن تضيق بالجنوب وترفض جزء من الناس وجزء من الوطن . هى تقبل المسيحي والكافر والعلماني ، كما ينبغي أن تكون هناك مراجعات لهذه المفاهيم وفهم للشريعة .
* ماهى الحلول المقترحة الأن لمحاصرة الازمة في السودان والتعامل مع ما ستفرزه نتيجة الإستفتاء سيما من ردك على السؤال السابق وكانك تقترح طريقا ثالثا ؟
- الشريعة الإسلامية هى المخرج ولكن بفهمها الواسع ، الفهم الذي يضمن للأخرين حرية العبادة وإحترام الأديان والحرية الكاملة للإنسان فالطرح المحمدي يمنع إجبار الأخرين فالرسول لم يكره أحد في دينه ، وحتى ما أسموها غزوات هى كانت معارك دفاعيه فبدر لم تكن غزوة ولا احد ولا حتى الخندق الرسول لم يكن غازيا وإنما هو دفاع عن الدين والنفس ، ولذلك فلا بد من إيجاد طريق ثالث ، وفي تقديري لا بد من الرآفة بالمواطنين وتسهيل الحياة للناس وهو المطلوب الأساسي ودعم قيم الإخاء والمحبة ،فالله لم ينزل دينا معيبا وكل ما نزل من السماء هو صحيح ، والإسلام بدا من نوح عليه السلام ولذلك فإن تكفير الأخرين وسلب الإيمان منهم ومحاولة وصفهم بأنهم أقل درجة هو أمر مضر ، فالعلم عند الله من هو الناجي ولم يجعل الله له وكيلا في الدنيا لمحاسبة الناس ونظرة الأخوة تطفئ على الحياة نظرة متوافقة وكريمة .

من نحن

صورتي
مجموعة من الأحباب التقوا على النور المبين في حب خير المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وبارك وشيخهم في ذلك النيل أبو قرون حفظه الله ورعاه.